الشيخ السبحاني
132
بحوث في الملل والنحل
وعلى هذا الأساس نحكم على الأُمور المستحدثة بحكمين مختلفين تبعاً لتوفر الشرط وعدمه ، فإذا كانت الأُمور المستحدثة لا تستهدف الدين ولا تنسب نفسها إلى الشرع ودين اللَّه ورسوله ، لا تدخل حينئذٍ في إطار البدعة المصطلحة ، سواء كانت تلك المستحدثات محللة كلعبة كرة القدم وغيرها ، أو كانت محرمة كالاختلاط ورفع الحواجز بين الجنسين . وأمّا إذا توفر الشرط « التصرّف في الدين » فهي بدعة محرمة منهيٌّ عنها . 2 - عدم وجود الدليل الداعم للنظرية المطروحة من الكتاب والسنّة الشرط الثاني لصدق عنوان البدعة المصطلحة هو أن تفتقد الظاهرة المستحدثة الدليل الداعم والمؤيّد لها من الكتاب والسنّة لا على نحو الخصوص ولا على نحو العموم ، ولذلك تعتبر - لهذا السبب - تصرّفاً في الدين وتجاوزاً على حدود الشريعة ، وأمّا إذا كانت الظاهرة المستحدثة تتوفر على السند الشرعي المؤيد لها فحينئذٍ لا يمكن اعتبارها تصرّفاً في الدين وبدعة في الإسلام ، بل تعتبر في حقيقة الأمر تجسيماً وتفعيلًا لأصل قد غفل عنه الآخرون في الوقت الذي التفت إليه صاحب النظرية المستحدثة . وهذا الشرط المذكور أعلاه قد صرّح به في تعريف البدعة حيث قالوا : « البدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع » .